عمر السهروردي
170
عوارف المعارف
الأخرى ماء صاف ، فأكلت من السمسم وشربت من الماء ، ثم انشقت الأرض وغابت السكرجتان . قال : فلما رأيت ذلك سقط عن قلبي الاهتمام بالرزق . فإذا أوقف الحق عبده في هذا المقام ، يزيل عن باطنه الاهتمام بالأقسام ، ويرى الدخول في التسبب والتكسب بالسؤال وغيره رتبة العوام ، ويصير مسلوب الاختيار ، غير متطلع إلى الأغيار ، ناظرا إلى فعل اللّه تعالى ، منتظرا لأمر اللّه فتساق إليه الأقسام ، ويفتح عليه باب الإنعام ، ويكون بدوام ملاحظته لفعل اللّه ، وترصده ما يحدث من أمر اللّه تعالى مكاشفا له تجليات من اللّه تعالى بطريق الأفعال ، والتجلي بطريق الأفعال رتبة من القرب ، ومنه يترقى إلى التجلي بطريق الصفات ، ومن ذلك يترقى إلى تجلى الذات والإشارة في هذه التجليات إلى رتب في اليقين ، ومقامات في التوحيد شيء فوق شيء وشيء أصفى من شيء . فالتجلي بطريق الأفعال يحدث صفو الرضا والتسليم ، والتجلي بطريق الصفات يكسب الهيبة والأنس ، والتجلي بالذات يكسب الفناء والبقاء . وقد يسمى ترك الاختبار والوقوف مع فعل اللّه فناء ، يعنون به فناء الإرادة والهوى ، والإرادة ألطف أقسام الهوى ، وهذا الفناء هو الفناء الظاهر ، فأما الفناء الباطن وهو محو آثار الوجود عند لمعان نور الشهود ، يكون في تجلي الذات ، وهو أكمل أقسام اليقين في الدنيا ، فأما تجلى حكم الذات فلا يكون إلا في الآخرة ، وهو المقام الذي حظي به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج ، ومنع عنه موسى بلن تراني . فليعلم أن قولنا في التجلي إشارة إلى رتب الحظ من اليقين ورؤية البصيرة ، فإذا ولى العبد إلى مبادئ أقسام التجلي ، وهو مطالعة الفعل الإلهى مجردا عن فعل سواه يكون تناوله الأقسام من الفتوح .